ابن عربي
148
الفتوحات المكية ( ط . ج )
خلق له : « ومنهم شقي وسعيد » . وكل موجود سواهما ، فمخلوق في مقامه . فلم ينزل عنه ، فلم يؤمر بسلوك إليه ، لأنه فيه : من ملك وحيوان ونبات ومعدن . فهو سعيد عند الله ، لا شقاء يناله . ( 186 ) فقد دخل الثقلان في قول الملائكة : * ( وَما مِنَّا إِلَّا لَه ُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ) * عند الله . - ولا يتمكن لمخلوق من العالم أن يكون له علم بمقامه إلا بتعريف إلهي ، لا بكونه فيه . فان كل ما سوى الله ممكن . ومن شأن الممكن أن لا يقبل مقاما معينا لذاته . وإنما ذلك لمرجحه ، بحسب ما سبق في علمه به . والمعلوم هو الذي أعطاه العلم به . ولا يعلم ، هو ، ما يكون عليه . وهنا هو « سر القدر المتحكم في الخلق » . إذ كان علم المرجح لا يقبل التغيير ، لاستحالة عدم القديم . وعلمه ( - تعالى ! - ) بتعيين المقامات ، قديم فلذلك لا ينعدم . ( علم الباري بالأشياء ليس زائدا على ذاته ) ( 187 ) وهذه المسالة من أغمض المسائل العقلية . ( وذلك ) مما يدلك على